السيد جعفر مرتضى العاملي

71

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والمتحالفون على ذلك هم : بنو هاشم وبنو المطّلب وبنو أسد بن عبدالعزّى وزهرة وتميم . « 1 » وقد حضر هذا الحلف نبيّنا الأعظم ( ص ) وأثنى عليه بعد نبوّته وأمضاه . فقد رُوي أنّه ( ص ) قال : « ما احبّ أنّ لي بحلفٍ حضرته في دار ابن جدعان حمر النّعم ، ولو دُعيت به لأجبت » . « 2 » وسبب هذا الحلف ، أنّ رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل ، فجلس عنه حقّه ، فاستعدى عليه الزّبيدي الأحلاف ، الّذين كانوا يُسمّون « لعقة الدّم » ؛ لأنّهم حين تحالفوا ، غمسوا أيديهم بالدّم . والأحلافُ هم : عبدالدّار ومخزوم وجُمَح وسهم وعَدِيّ بن كعب . فأبى الأحلاف معونة الزّبيدي على العاص بن وائل ، وانتهروه ؛ وذلك لما كان يتمتّع به العاص هذا من نفوذ . فلمّا رأى الزّبيدي الشّر ، صعد على أبي قبيس واستغاث ، فقام الزّبير بن عبدالمطّلب ودعا إلى الحِلف المذكور ، فعقد ؛ ثم مشوا إلى العاص ، وانتزعوا منه سلعة الزّبيدي ، فدفعوها إليه . « 3 » ملاحظات على حِلف الفضول 1 . إنّ موقف النّبيّ ( ص ) لهذا الحلف وإمضائه ايّاه ، ليدلّ على أنّ الإسلام قد أمضى هذا الحلف ؛ لإنّه قائم على أساس الحقّ والعدل والخير ، وهل الإسلام إلّا

--> ( 1 ) 1 . راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ، ج 14 ، ص 129 ونسب قريش لمصعب ، ص 383 والبداية والنهاية ، ج 2 ، ص 293 والأغاني ، ج 16 ، ص 66 65 . وأنكر البعض أن يكون بنو أسد بن عبدالعزّي في حلف الفضول ( الأغاني ، ج 16 ، ص 66 ) وقالوا : إنّ عبد الله بن الزبير قد ادّعى ذلك لهم في الإسلام ( المصدر السابق ، ص 70 . ) ( 2 ) 2 . أعيان الشيع ، ج 2 ، ص 13 وسيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 142 والبداية والنهاية ، ج 2 ، ص 291 و 293 وتاريخ الخميس ، ج 1 ، ص 261 ( 3 ) 3 . البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 292 291 والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 132 والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 53 .